الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

303

القرآن نهج و حضارة

والواسطة » . « 1 » « ولنعلم أن التواتر يعني القطع بأمر معين يحصل معه اليقين والاطمئنان بأنه صدر من النبي ( ص ) . فإذا كانت هذه القراءات متواترة أي إنها مقطوع بها فلا يجرأ أحد أن يرفضها فإذا كان ذلك فكيف ينكر الإمام أحمد بن حنبل على حمزة كثير من قراءاته وكان يكره أن يصلي خلف من يقرأ بقراءة حمزة وهو من القراء السبعة . وكان أبو بكر بن عياش يقول قراءة حمزة عندنا بدعة . وقال ابن دريد إني لاشتهي أن يخرج من الكوفة قراءة حمزة . وكان المهدي يقول لو كان لي سلطان على من يقرأ قراءة حمزة لأوجعت ظهره وبطنه . وكان يزيد بن هارون يكره قراءة حمزة كراهة شديدة » . « 2 » أليست هذه متواترة ومقطوع بها ؟ فلما ذا يعمل هكذا في روايات وردت عن النبي ( ص ) ، وما الذي يجعل قراءة رسول اللّه يعاقب عليها ، ويخرج من يقرأها ؟ أليس ذلك يدل على الشك في نسبة ذلك إلى الرسول وعلى عدم التواتر فهل يتجرأ أحد أن يرفض ما يتواتر عن النبي ( ص ) أو ما يقطع به المسلمون انه صدر عنه . الأحرف السبعة : ولنا أن نتساءل ما هي الأحرف السبعة وما صلتها بالقراءات السبع والقرّاء السبعة وهل هناك مناسبة أو صلة بينها أو لا تناسب بينها ؟ حاول البعض أن يستدل على القراءات السبع برواية قيل إنها صادرة عن

--> ( 1 ) البرهان ( ج 1 ) ص ( 318 - 319 ) ( 2 ) تهذيب التهذيب لابن حجر ( ج 3 ) ص ( 27 - 28 ) نقلا عن التمهيد ( ج 2 ) ص 65